السيد الخوئي

465

غاية المأمول

وبهذا بعينه يردّ الوجه الثاني : الّذي ذكره كاشف الغطاء قدّس سرّه « 1 » من الالتزام بالترتّب ، فإنّ لازمه تعدّد الواجب على هذا الجاهل بخصوصه دون العالم ، ويكون من قبيل تعدّد المطلوب وإنّ في كلّي الصلاة الجامع بين القصر والإتمام مصلحة ، وفي خصوص كيفيّة القصر أيضا مصلحة أخرى فحيث تفوت الثانية لا تفوت الأولى ، وهم لا يلتزمون به فإنّ المصلحتين إن كانتا ارتباطيّتين فلا تحصل بالإتمام إحداهما أصلا ، وإن لم يكونا ارتباطيّتين فهو الواجب في الواجب ، ولا يلتزمون به وبلوازمه ، مع مخالفته لظواهر الأدلّة وللإجماع بحسب الظاهر . وقد ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه على الترتّب في خصوص المقام إيرادات ثلاثة : الأوّل : أنّه غير معقول ؛ لأنّ الخطاب حينئذ يكون بلسان « أيّها العاصي جهلا لوجوب الجهر أو الإخفات أو القصر » وهو مع توجّهه ووصوله إليه يخرج عن كونه جاهلا بالحكم ، ومع عدم الوصول لا يفيده . وبالجملة ، فالخطاب بالإتمام في المقام موقوف على توجيه الخطاب ب « أيّها العاصي جهلا » وهو مع وصوله يخرج عن كونه جاهلا بوجوب القصر فلا يجوز له الإتمام . الثاني : أنّ العصيان لا يتحقّق إلّا بترك الصلاة القصريّة في مجموع الوقت والمدّعى صحّتها ولو اطّلع في الأثناء ، فيختصّ التوجيه بخصوص من صلّى في آخر الوقت والدعوى أعمّ . الثالث : أنّ الترتّب في المقام لا دليل عليه وإن كان ممكنا ، وإنّما التزمنا به في مقام التزاحم من جهة وجود الإطلاقين لكلا الخطابين من : صلّ وأزل ، وفي المقام الصحيحة « 2 » إنّما دلّت على صحّة الصلاة ولم تدلّ على كون الصحّة من جهة الترتّب « 3 » .

--> ( 1 ) كشف الغطاء 1 : 171 ( البحث الثاني عشر ) . ( 2 ) انظر الوسائل 4 : 766 ، الباب 26 من أبواب القراءة ، الحديث 1 و 2 ، و 5 : 531 ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 . ( 3 ) انظر أجود التقريرات 3 : 572 - 573 .